“جلاد حلب” بقبضة الأمن: ماذا تعرف عنه؟ (فيديو)
خاص – نبض الشام
أثار إعلان السلطات السورية الجديدة في نهاية أكتوبر 2025 عن اعتقال شاهر عبد الله البج، المعروف بلقب “جلاد حلب”، اهتماماً واسعاً داخل البلاد وخارجها. فالرجل الذي ارتبط اسمه بمشاهد تعذيب وإهانات موثقة خلال فترة الحرب، أصبح اليوم في قبضة الأمن بعد أعوام من الملاحقة والاختباء. وبينما يرى البعض في اعتقاله خطوة نحو العدالة، يعتبر آخرون أن القضية تكشف عن تعقيدات العدالة الانتقالية في سوريا، وعن الحاجة إلى محاكمات نزيهة تضمن حق الضحايا والمتهمين على حد سواء.
من هو شاهر عبد الله البج؟
ولد البج في مدينة حلب، وكان من العناصر المرتبطة بما عُرف بميليشيات “الشبيحة” خلال سنوات الصراع. وقد تداولت صفحات محلية ومواقع إخبارية عدة مقاطع مصوّرة يظهر فيها وهو يهين معتقلين أو يجبر أحدهم على تقبيل قدميه، ما جعله رمزاً للوحشية في نظر كثير من السوريين. ووفقاً لتقارير نشرتها مواقع محلية، فإن تلك المقاطع صُوّرت في محيط مدينة حلب خلال عامي 2019 و2020، وانتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثيرة استنكاراً عاماً.
لكن بعض الأصوات المقرّبة من دوائر النظام السابق حاولت التقليل من دوره، معتبرة أنه لم يكن سوى “منفّذ صغير في منظومة أوسع”، وأن التركيز عليه وحده قد يختزل مسؤولية النظام في شخص واحد، وهو ما يراه محللون نوعاً من التبرير السياسي لتاريخ طويل من الانتهاكات التي شارك فيها آخرون على مستويات أعلى.
تفاصيل الاعتقال
بحسب بيان وزارة الداخلية السورية الجديدة، تم اعتقال شاهر عبد الله البج في ضواحي مدينة حلب بعد عملية أمنية شاركت فيها وحدات من مكافحة الإرهاب. وأوضح البيان أن الاعتقال جاء بعد متابعة دقيقة استمرت لأشهر، وأن المتهم أُحيل إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات.
ردود الفعل على اعتقاله تباينت بين الترحيب والتوجس. فقد رحّب ناشطون حقوقيون بالخطوة بوصفها بداية فعلية لمحاسبة مرتكبي الجرائم خلال عهد النظام السابق، مؤكدين أن الإفلات من العقاب كان أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار العنف في سوريا. في المقابل، حذّر آخرون من أن تتحول هذه القضايا إلى وسيلة للانتقام السياسي، أو أن تُجرى المحاكمات دون معايير واضحة تضمن الحياد والشفافية.
على مواقع التواصل الاجتماعي، وصفه البعض بـ”الجلاد الذي نجا من العقاب طويلاً”، بينما دعا آخرون إلى ضرورة التريّث في إصدار الأحكام قبل اكتمال التحقيقات، مشيرين إلى أن العدالة لا تكتمل بالاعتقال وحده، بل بالمحاسبة القانونية العادلة.
بين العدالة والانتقام
يرى خبراء في العدالة الانتقالية أن محاكمة أشخاص مثل شاهر البج تمثل اختباراً حقيقياً للنظام القضائي الجديد في سوريا. فالتعامل مع إرث طويل من الانتهاكات يتطلب توازناً دقيقاً بين إحقاق الحق ومنع الانتقام. كما أن محاكمة فرد واحد، مهما كان متورطاً، لا تكفي لإغلاق ملفات العنف، بل يجب أن تكون جزءاً من عملية أوسع تشمل توثيق الجرائم وتعويض الضحايا ومصارحة المجتمع بحقيقة ما جرى.
في المقابل، يخشى بعض المتابعين أن تُستخدم مثل هذه القضايا لأهداف سياسية، خصوصاً في ظل غياب مؤسسات قضائية مستقلة بشكل كامل حتى الآن. فالعدالة في نظرهم لا تتحقق فقط باعتقال “الجلادين”، بل بترسيخ ثقافة المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
يبقى اعتقال شاهر عبد الله البج حدثاً لافتاً في المشهد السوري ما بعد الحرب. فهو من جهة يُعدّ إشارة رمزية إلى أن زمن الإفلات من العقاب قد يكون في طريقه إلى الانتهاء، ومن جهة أخرى يطرح أسئلة جوهرية حول شكل العدالة التي يسعى إليها السوريون. وبين من يرى في اعتقاله خطوة أولى نحو بناء دولة القانون، ومن يخشى أن يكون الأمر مجرد تبديل في مواقع القوة، تظل الحقيقة واحدة، أن سوريا الجديدة تحتاج إلى عدالة شاملة لا تُقصي أحداً ولا تُبرّئ أحداً دون دليل، عدالة تحفظ للضحايا حقهم وتفتح الطريق أمام مصالحة وطنية حقيقية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”
فيديو عن جلاد حلب من موقع سكاي نيوز عربية




